الشيخ السبحاني
196
المختار في أحكام الخيار
بالتجارة عن تراض ، وأمّا التفصيل الذي جاء في كلامه فلا تدلّ عليه الآية ، وإنّما هو محاسبات عقلية لتصحيح الخيار ، والاستدلال إنّما يتمّ إذا كانت الآية دالّة عليه بإحدى الدلالات الثلاث ، وهي لا تدلّ إلّا على حرمة الأكل بالباطل وجوازه بالتجارة عن تراض مضافا إلى ما سيوافيك من تفسير الآية . الثاني : الاستدلال بصدر الآية قائلا بأنّ أكل المال على وجه الخدع ببيع ما يساوي درهما بعشرة ، مع عدم تسلّط المخدوع بعد تبيّن خدعه على ردّ المعاملة وعدم نفوذ ردّه ، أكل للمال بالباطل ، أمّا مع رضاه بعد التبيّن بذلك ، فلا يعدّ أكلا بالباطل ، ومقتضى الآية وإن كان حرمة الأكل حتى قبل تبيّن الخدع إلّا أنّه خرج بالاجماع وبقي ما بعد اطلاع المغبون وردّه للمعاملة . أورد عليه الشيخ : بأنّه يعارضه ظاهر الذيل ، أعني قوله سبحانه : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ بناء على عدم خروج ذلك عن موضوع التراضي فمع التكافؤ يرجع إلى أصالة اللزوم « 1 » وحاصل ما ذكره أنّ صدر الآية يدل على البطلان وذيلها يدلّ على الصحّة ، فيتكافأ الظهوران ويتساقطان ، فيرجع إلى الأصل . يلاحظ عليه : أوّلا : أنّ الاستدلال بالصدر على الخيار في المقام يستلزم دلالته على معنيين مختلفين يشكل الجمع بينهما بدلالة واحدة ، لأنّه يدل بالدلالة المطابقية على بطلان الأكل بالأسباب الباطلة - كما هو ظاهر الآية - ويدلّ حسب استظهار الشيخ على صحّة الأكل وجوازه مع الخيار في المقام ، مع أنّ الجمع بين المعنيين واستظهارهما من الآية مشكل جدا .
--> ( 1 ) - المتاجر : قسم الخيارات ، ص 234 .